محمد الغروي

447

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

والمال أيسر شيء للحصول على المشتهيات والملاذّ الدّنيويّة ، يمدّ صاحبه حتّى يظفر بها ، وقد تناول القرآن الكريم المال في أكثر من ثمانين موضعا ، قدحا أو مدحا من جهة صرفه في الخير أو الشّرّ من الخير قوله عزّ وجلّ : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . ( 1 ) ومن الثّاني : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » . ( 2 ) وكلّ ما جاء من ذمّ أو مدح في المال ، في الكتاب والسّنّة ، أو في نظم أو نثر ، عن الحكماء والشّعراء وغيرهم إنّما هو عن هاتين الجهتين ، وإلَّا فالمال بنفسه لا قدح فيه ولا مدح ، والأغلب صرفه فيما يضرّ بدين الإنسان من الشّهوات وغيرها ، إذ أكثر النّاس إلَّا من وفّقه الله عزّ وجلّ تابع للنفس ، والمخالف لها قليل جدّا . ومن هنا قال الإمام عليه السّلام : « المال مادّة الشّهوات » وإلَّا فهو مادّة لغيرها من أمور الخير أيضا ، ومع ذلك جاء في مدح الفقر : ( حسبك من شرف الفقر أنّك لا ترى أحدا يعصي الله ليفتقر ، والعاصي لتحصيل الغنى كثير ) . وقال محمود الورّاق : يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النّظر إنّك تعصي الله تبغي الغنى * ولست تعصي الله كي تفتقر ( 3 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 274 . ( 2 ) البقرة : 188 . ( 3 ) التّمثيل والمحاضرة : 394 .